محمد بن جرير الطبري

385

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جميعا ، ونزل نصر سرخس فيمن اتبعه من المضرية ، وكانوا ثلاثة آلاف ، ومضى أبو مسلم وعلي بن جديع في طلبه ، فطلباه ليلتهما حتى أصبحا في قريه تدعى نصرانية ، فوجدا نصرا قد خلف امرأته المرزبانه فيها ، ونجا بنفسه . ورجع أبو مسلم وعلي بن جديع إلى مرو ، فقال أبو مسلم لمن كان وجه إلى نصر : ما الذي ارتاب به منكم ؟ قالوا : لا ندري ، قال : فهل تكلم أحد منكم ؟ قالوا : لاهز تلا هذه الآية : « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ » قال : هذا الذي دعاه إلى الهرب ، ثم قال : يا لاهز ، ا تدغل في الدين ! فضرب عنقه . خبر مقتل شبيب بن سلمه الخارجي وفي هذه السنة قتل شيبان بن سلمه الحروري . ذكر الخبر عن مقتله وسببه : وكان سبب مقتله - فيما ذكر - ان علي بن جديع وشيبان كانا مجتمعين على قتال نصر بن سيار لمخالفه شيبان نصرا ، لأنه من عمال مروان بن محمد ، وان شيبان يرى رأى الخوارج ومخالفه علي بن جديع نصرا ، لأنه يمان ونصر مضرى ، وان نصرا قتل أباه وصلبه ، ولما بين الفريقين من العصبية التي كانت بين اليمانية والمضرية ، فلما صالح علي بن الكرماني أبا مسلم ، وفارق شيبان ، تنحى شيبان عن مرو ، إذ علم أنه لا طاقه له بحرب أبى مسلم وعلى ابن جديع مع اجتماعهما على خلافه ، وقد هرب نصر من مرو وسار إلى سرخس فذكر علي بن محمد ان أبا حفص 9 اخبره والحسن بن رشيد 9 وأبا الذيال ان المدة التي كانت بين أبى مسلم وبين شيبان لما انقضت ، ارسل أبو مسلم إلى شيبان يدعوه إلى البيعة ، فقال شيبان : انا أدعوك إلى بيعتي ، فأرسل اليه أبو مسلم : ان لم تدخل في أمرنا فارتحل عن منزلك الذي أنت فيه ، فأرسل شيبان إلى ابن الكرماني يستنصره ، فأبى فسار شيبان إلى سرخس ،